السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
41
مختصر الميزان في تفسير القرآن
ورابعها : ان الصراط المستقيم لما كان امرا محفوظا في سبل اللّه تعالى على اختلاف مراتبها ودرجاتها ، صح ان يهدي اللّه الانسان اليه وهو مهدي فيهديه من الصراط إلى الصراط ، بمعنى أن يهديه إلى سبيل من سبله ثم يزيد في هدايته فيهتدي من ذلك السبيل إلى ما هو فوقها درجة ، كما أن قوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ ( وهو تعالى يحكيه عمن هداه بالعبادة ) من هذا القبيل ، ولا يرد عليه : ان سؤال الهداية ممن هو مهتد بالفعل سؤال لتحصيل الحاصل وهو محال وكذا ركوب الصراط بعد فرض ركوبه تحصيل للحاصل ولا يتعلق به سؤال ، والجواب ظاهر . وكذا الايراد عليه : بأن شريعتنا أكمل وأوسع من جميع الجهات من شرائع الأمم السابقة ، فما معنى السؤال من اللّه سبحانه أن يهدينا إلى صراط الذين أنعم اللّه عليهم منهم ؟ وذلك ان كون شريعة أكمل من شريعة أمر ، وكون المتمسك بشريعة أكمل من المتمسك بشريعة امر آخر ورائه ، فان المؤمن المتعارف من مؤمني شريعة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( مع كون شريعته أكمل وأوسع ) ليس بأكمل من نوح وإبراهيم عليهما السّلام مع كون شريعتهما اقدم وأسبق ، وليس ذلك إلا أن حكم الشرائع والعمل بها غير حكم الولاية الحاصلة من التمكن فيها والتخلق بها ، فصاحب مقام التوحيد الخالص وان كان من أهل الشرائع السابقة أكمل وأفضل ممن لم يتمكن من مقام التوحيد ولم تستقر حيوة المعرفة في روحه ولم يتمكن نور الهداية الإلهية من قلبه ، وإن كان عاملا بالشريعة المحمدية صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التي هي أكمل الشرائع وأوسعها ، فمن الجائز أن يستهدي صاحب المقام الداني من أهل الشريعة الكاملة ويسأل اللّه الهداية إلى مقام صاحب المقام العالي من أهل الشريعة التي هي دونها . ومن أعجب ما ذكر في هذا المقام ، ما ذكره بعض المحققين من أهل التفسير جوابا عن هذه الشبهة : ان دين اللّه واحد وهو الاسلام ، والمعارف الأصلية وهو التوحيد والنبوّة والمعاد وما يتفرع عليها من المعارف الكلية واحد في الشرائع ، وانما مزية هذه الشريعة على ما سبقها من